عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

34

اللباب في علوم الكتاب

ذهب نصفه ، فهو حلال ، ولكنه يكره ، وإن طبخ ، حتّى يذهب ثلثاه قالوا : هو حلال مباح شربه إلّا أنّ السّكر منه حرام . وقال قوم : إذا طبخ صار العصير أدنى طبخ ، صار حلالا ، وهو قول إسماعيل بن علية ، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنّ كل شراب أسكر كثيره ، فهو خمر قليله حرام يحدّ شاربه ، وقد تقدّم ما أجابوا به . والميسر : القمار ، مفعل من اليسر ، يقال : يسر ييسر ؛ قال علقمة : [ البسيط ] 1068 - لو ييسرون بخيل قد يسرت بها * وكلّ ما يسر الأقوام مغروم « 1 » وقال آخر : [ الطويل ] 1069 - أقول لهم بالشّعب إذ ييسرونني * ألم تيئسوا أنّي ابن فارس زهدم « 2 » وفي اشتقاقه أربعة أقوال : أحدها : من اليسر وهو السّهولة ؛ لأنّ أخذه سهل من غير كدر ولا تعب قاله مقاتل . والثاني : من اليسار ، وهو الغنى ؛ لأنّه يسلبه يساره . قال ابن عباس « 3 » : كان الرّجل في الجاهليّة يخاطر الرّجل على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ؛ ذهب بأهله ، وماله ، فنزلت الآية . الثالث : قال الواحديّ « 4 » : إنه من قولهم : يسر لي هذا الشّيء ييسر يسرا وميسرا ، إذا وجب ، والياسر الواجب بسبب القداح . وحكاه الطبريّ عن مجاهد ، ورد ابن عطيّة عليه . الرابع : من يسر إذا جزر ، والياسر الجازر ، وهو الذي يجزّئ الجزور أجزاء . قال ابن عطيّة : « وسمّيت الجزور التي يستهم عليها ميسرا ؛ لأنّها موضع اليسر ، ثمّ سمّيت السّهام ميسرا للمجاورة » واليسر : الذي يدخل في الضّرب بالقداح ، ويجمع على أيسار ، وقيل : بل « يسّر » جمع ياسر كحارس وحرّس وأحراس . وللميسر كيفيّة ، وتسمّى سهامه القداح والأزلام والأقلام . وقيل : هي عشرة أقداح ، وقيل : أحد عشر ، لسبعة منها حظوظ ، وعلى كلّ منها خطوط ، فالخطّ يقدّر الحظّ ، وتلك القداح هي : الفذّ وله سهم واحد ، والتّوءم وله اثنان ، والرّقيب وله ثلاثة ، والحلس

--> ( 1 ) ينظر ديوانه ( 77 ) ، البحر 2 / 164 ، الدر المصون 1 / 535 . ( 2 ) البيت لسحيم ذكره ابن منظور ينظر اللسان : ( يسر ) ، ومشكل القرآن ( 192 ) ، الكشاف 4 / 517 ، البحر 2 / 163 ، الدر المصون 1 / 535 . ( 3 ) ينظر تفسير الفخر الرازي 6 / 39 ، والقرطبي 3 / 36 . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 39 .